Submitted by
rasha on Sun, 2008-07-20 17:30.
كنت قد قررت أن اكتب عن رحلتى الى سالثبرج وعن الأماكن والوجوه هناك ، لكن ماحدث جعلنى اقرر التأجيل، وأكتب عن قصة عشتها فى المدينة النمساوية.. كنت مستلقية فى حديقة بيت خالى فى الثامنة مساءا ، كنت اتابع لمعان النجوم واحيك منها ملامح لأشخاص كادت تضيع، لم افيق من غفوتى إلا على صوته ، كان جار خالى "أكنينا" ، يطلب منى أن أذهب إلى جده الذى طلب رؤيتى فى ذلك الوقت ، وهممت فعلا لرؤيته ، وأنا اتذكر أول أيامى هناك . كان جده "فيكتور" إنجليزى الأصل ، يتجنب التعامل معى ، يرمقنى بنظرة حادة وصارمة كما يليق برجل انجليزى تجاوز السبعين من عمره ، وكنت أنا بالمقابل اخشى ان اصادفه ، فأمر من أمامه غير مكترثة به أو أبدى ذلك من شدة خوفى ، وأتحدث مع حفيده بصوت هامس حتى لايرمقنى بتلك النظرة مرة اخرى. مرت أيام ، ونحن فى تلك الحال ثم دعانى فى يوم لأحتسى معه وحفيده القهوة ، وبدأنا نتحدث لأكتشف مدى حميميته ، داعبه حفيده قائلا "احكى لها عن قصة حبك " ، ضحك فيكتور ضحكة مثقلة ، وحكى لى عن حبيبته "ايرين" ، "قابلتها منذ 54 عاما فى حفلة بإنجلترا ، لا أعرف تحديدا ما الذى حدث لى وقتها ، وانتهت الحفلة ، لكنى رأيتها مرة أخرى فى ذات الأسبوع فى حفلة أخرى ، تعارفنا وانصرفنا ، وفى نهاية الأسبوع رأيتها ودعيتها الى الرقص ، رقصنا سويا وقلت لها احبك ، وقالت لى احبك ، قبلتها قبلة طويلة ، وانتهت الرقصة لتخبرنى انها مخطوبة ، كنت اعرف ان هذا الرجل على صلة بها فقد كان دائم التواجد معها فى الحفلات الثلاث ، خلعت خاتم خطبتها ووضعت فى اصبعها خاتم آخر من الخشب الرقيق ، قلت لها اخبريه او اخبره أنا نيابة عنك ، لكنه لم يدع لنا فرصة انتهى اليوم وعرفت انه علم بالأمر وأخذها وسافر بعيدا" ، ملأت الدموع عينيه ، ونظر الى بإبتسامة حزينة "تعرفت الى كثيرات ، وتزوجت جدة أكنينا ، وانجبت ، لكنى دائما كنت ابحث عنها ، هى حبى الحقيقي والباقيات أشباه حب ، قابلتها بعد رحيلها بأربع سنوات ورايت معها طفلا ادركت انه طفلها من ذلك الخطيب اللعين ، نظرت الى ورفضت ان تتحدث معى ، اشارت الى ابنها ، ولكنى رأيت تلك النظرة فى عينيها ، اعرفها جيدا ، رايتها اول مرة حين تقابلنا ورأيتها حين رقصنا ورأيتها حين قالت لى أحبك ..وأختفت".. وصلت الى منزله ، وانا فى الطريق اخبرنى "أكن" أن"فيكتور مريض وابتسم "لعلها أمراض الشيخوخة " ، دخلنا الى المنزل واتجهنا الى غرفة مكتبه ، كان يضع فيها سريرا للراحة ، وجدته ممد عليه وغارق فى دموعه ، جلست أمام سريره ، أمسكت بيده وربتت عليها ، قال لى "ظللت ابحث عن ايرين طوال حياتى ، 54 عاما ابحث عنها ، هل تعتقدى انها ستأتى؟؟" ، أخبرته "حتما ستأتى ، هى أيضا ظلت تبحث عنك طيلة حياتها " ، قال "لم أحب فى حياتى سواها ..ستأتى أليس كذلك؟" ، قلت له "ستأتى" ، بدأت علامات الوجع تتضح أكثر على وجهه ، ضغط على يدى بقوة "ستأتى؟؟؟؟" ، أقسمت له أنها ستأتى ، وظللت اقسم انها ستأتى وبكيت بقوة وتمنيت أن أكبر سنوات وسنوات وأكون ايرين حبيبته بكى ، ثم ابتسم ابتسامة المشدوه وكأنه رآها أمامه ، واطلق صوته أيررررين ، ثم أغمض عينيه ولم يفتحها مرة أخرى . كففت عن البكاء وتجمدت الدماء فى عروقى ، وقفت بسرعة واتسعت حدقة عينى لأخبر نفسى انى كنت نائمة واستيقظت ، لعله حلم أقحم نفسه فى منامى ، أو لعلها رواية عشت داخلها أيام فقط ، ظللت أنظر لوجهه وعينيه المغلقة ، استدعيت كل كلماته ، يااااااااه كل هذا حب!!!! جعلتنى التجربة اتساءل ، هل يوجد حب فى الكون كهذا؟؟، ام انها صدفة تحدث لكل فرد من بين مليون ؟، هل لوكان تزوجها كان سيستمر يحبها الى هذه الدرجة ؟، وهل أحببت أنا حقا أم كان عبث ذلك الذى كنت أحيا فيه أو كنا نحيا فيه؟؟؟ ظلت الأسئلة والصور وكلمات فيكتور ، وحضور أيرين ليرحل معها تقفز فى رأسى ، تندفع بشكل جنونى ، خرجت من منزله وتركته مع حفيده ، عدت لأرى السماء مرة أخرى لعلى أجده فيها، كانت النجوم اختفت واختفت ملامحه ، وبدأت السماء تنتحب ، تبكى ، ولا أعرف لماذا خفت؟؟ ، كنت مذعورة جدا ، ولأول مرة أركض لأختبىء من المطر.
Recent comments
7 weeks 1 hour ago
8 weeks 1 day ago
8 weeks 5 days ago
8 weeks 6 days ago
11 weeks 3 days ago
11 weeks 4 days ago
12 weeks 18 hours ago
14 weeks 21 hours ago
14 weeks 4 days ago
15 weeks 5 days ago